تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
20
منتقى الأصول
الشرعي عند الشك في انطباق موضوع الحرمة عليه ، كما لو كان كلام كذبا ، ثم شك في أنه كذب أوليس بكذب ، فإنه لا معنى لاستصحاب حرمته مع الشك المزبور . وهكذا الحال في الشبهة الحكمية كما لو فرض زوال عنوان الظلم عن الصدق ، ومع هذا احتمل ان يبقى على حرمته ، فإنه لا معنى لاستصحاب حرمته ، إذ متعلق الحرمة السابقة زال قطعا ، والصدق فعلا ليس من افراده جزما ، فيمتنع صدق البقاء . فتدبر . وهذا الوجه ببيانيه متين لا دافع له ، وهو مما يمكن استفادته من عبارة الشيخ ( رحمه الله ) خصوصا بالبيان الأول - لقوله : " لان الجهات المقتضية للحكم العقلي للحسن والقبح كلها راجعة إلى قيود فعل المكلف " - وان كانت لا تخلو عن نوع اجمال ( 1 ) . ومنه تعرف بعد ما أفاده صاحب الكفاية وغيره عنه وعدم ارتباطه به . وبالجملة : التأمل في كلام الشيخ يقتضي ان يستظهر ان مراده ما ذكرناه ، لا ما فهمه الاعلام ( قدس الله سرهم ) والله سبحانه العاصم العالم . ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا بين الشبهة الحكمية والشبهة الموضوعية المصداقية . إلا أنه قد يتخيل في موارد الشبهة المصداقية التمسك بالاستصحاب الموضوعي فيحرز به بقاء الخصوصية للفعل ، فيقال : كان الصدق مضرا فالآن كذلك ، وبذلك يثبت له الحكم . ولكنه تخيل فاسد ، إذ هذا الاستصحاب من الاستصحاب التعليقي ، لان الخصوصية انما تعرض على الفعل عند وجوده ، فالصدق انما يكون مضرا إذا وجد فالذي يقال في مقام الاستصحاب : كان الصدق مضرا لو وجد فالآن
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 325 - الطبعة الأولى .